محمد بن محمد حسن شراب

396

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 549 ) فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة بآنسة كأنّها خطّ تمثال وقبل البيت ( وهو لامرىء القيس ) : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وأن لا يشهد اللهو أمثالي وبسباسة : زعموا أنها امرأة من بني أسد . وهذا خبر بلا دليل ، وإنما هي امرأة في خيال الرواة . وقوله : فيا ربّ ، يا : الداخلة على « ربّ » ليست للنداء ، وإنما هي للتنبيه ، كالداخلة على « ليت » و « حبّذا » ، وروي بدله ( بلى ربّ يوم ) ، وجملة « لهوت » : صفة يوم . والآنسة : المرأة التي تأنس بحديثك . والخط : الكتابة . والتمثال : الصورة . شبهها بصورة الصنم المنقوشة ، في حسن المنظر وتناسب الأعضاء . قال أبو أحمد : وهذا يدلّ على فساد الذوق . ذلك أن الصنم قبيح المنظر ، ويكفي أن تكون عيناه غائرتين ، ليكون أبشع صورة . وهل يبلغ خلق الإنسان ، جمال خلق اللّه ؟ ! والبيت أنشده ابن هشام في المغني شاهدا على أنّ « ربّ » للتكثير . وقال غيره : « ربّ » هنا ، للمباهاة والافتخار ؛ لتقليل النظير . [ شرح أبيات المغني ج 3 / 161 ] . ( 550 ) لن تزالوا كذلكم ثم لا زلت لكم خالدا خلود الجبال البيت للأعشى ميمون ، من قصيدة مدح بها الأسود بن المنذر اللخمي ، ومطلعها : ما بكاء الكبير بالأطلال * وسؤالي فما يردّ سؤالي وأنشدوا البيت على أن ( لن ) فيه للدعاء . واستدلوا على كونها للدعاء ، كونه عطف قوله : ( لا زلت لكم ) ، وهو دعاء ، وإذا كانت ( لن ) خبرا ، لزم عطف الإنشاء على الخبر . وردّ بأن الدعاء لا يكون للمتكلم ، وإنما يكون للمخاطب أو الغائب . والحقيقة أن البيت حرّفه النحاة ، وروايته الصحيحة . لن يزالوا كذلكم ثم لا زلت * لهم خالدا خلود الجبال فالضمير في ( يزالوا ) بالياء ، يعود على من أسر وسبى من الأعداء ، وكان اللخمي قد غزا أسدا فأباح حيّهم ، ثم جاءه الأعشى وأنشده القصيدة ، وطلب منه إرجاع ما أخذ .